مصر الأن

أخي الكريم / حياتك فرصة

رمضان رمضان العشماوي
‍أخي الكريم / 
 جعل الله تعالى هذه الدنيا دار عمل،يَجِدُّ فيها الناس بأنواع من الأعمال ثم بعد ذلك يبعثون إلى رب يحاسبهم جل في علاه
على الدقيق والجليل ،على القطمير والنقير , على ما قدموا وأخروا ،ذاك يوم عظيم يَفِد الناس فيه إلى الله عز وجل
ويُسألون: عن أعمالهم ، عن أعمارهم فيما أفنوها؟ وعن أموالهم من أين اكتسبوها وفيما صرفوها؟ وعن كل دقيق وجليل من
شأن دنياهم ، والمفلح الفائز من أعدّ للسؤال جوابا ،  ومن تهيأ لذلك الموقف كما قال جل وعلا ” وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ” فمن خاف ذاك المقام أعد له الجواب على السؤال، من خاف ذلك المقام تهيأ له بصالح الأعمال
من خاف ذلك المقام تخفف من السيئات والأوزار.
‍أخي الكريم / 
 الله يقلب الليل والنهار وفي ذلك من العبر والعظات ما يراه ويشهده أولي الأبصار ، فاعتبروا بتصرم الليالي وانقضاء الأيام
فإن ذلك من أعماركم.
إن سرعة تقضي الأيام وذهاب الأعوام شيء أخبر به سيد الأنام صلوات الله وسلامه عليه فيما ، جاء في الصحيح من حديث
أبي هريرة قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : «يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح ويكثر الهرج , قالوا : ما الهرج
يا رسول الله ؟ قال : القتل القتل » , أي : كثرته وظهوره وفشوه.
وقد جاء بيان تقارب الزمان فيما رواه أحمد رحمه الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ” لا تقوم الساعة حتى
يتقارب الزمان ” ثم بين ذلك بيانا يعرف به معنى هذا التقارب ، فقال صلى الله عليه وسلم ” فتكون السنة كالشهر ويكون
الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ ” أي: الخوصة من خوص النخل
وما أسرع احتراقها  وما أسرع زوالها  هكذا هي أيامكم  وهكذا هي جمعكم  وهكذا هي شهوركم وهكذا هي أعوامكم
وهكذا هي أعماركم  فليعتبر الإنسان , وليبادر هذه الأيام وهذه الأوقات بصالح الأعمال قبل أن تنقضي.
وقد أمركم الله تعالى بالمسارعة إليه فقال ” وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ”
وقال جل وعلا في محكم كتابه ” فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ” إن الراشد هو الذي عَمَّر الوقت بما
يرضى الله تعالى عنه وقتك ماضٍ زمنك منقضٍ  فاقضه بما تفرح بلقائه وتسر بتحصيله  فإنه  ” مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ
عَتِيدٌ ” وقد قال الله تعالى  ” إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ” يحفظ أعمالها ويدون ما يكون من شأنها  وقد قال الله جل وعلا
” إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ” .
‍أخي الكريم / 
كل ما تعمله من ظاهر أو باطن في سر أو إعلان  ، في شأن ما بينك وبين الله أو ما بينك وبين الخلق فإنه مدون مسجل
في الصحائف ، ثم يوم القيامة تأخذ هذه الصحيفة إما بيمينك فتُسر ، وإما بالأخرى فتهلك ، وقد قال الله تعالى في الحديث
الإلهي ” يا عبادي : إنا هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله  ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ” .
‍أخي الكريم / 
اتقوا الله حق التقوى,،واعلموا أن تقارب الزمان الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم هو من نزع بركة الأيام والجمع
والشهور والسنوات, والتقوى من أعظم الأسباب المباركة في الزمان والمكان والحال والعمل, قال الله تعالى ” وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ
الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ” فمن أراد البركة في عمره وفي أيامه وأعماله فليلزم التقوى
فإن تقوى الله جل وعلا تفتح أبواب البركات, ويدرك بها الإنسان الخيرات, ويصلح بها حاله ومآله , فاللهم اجعلنا من عبادك
المتقين ، اللهم اجعلنا من عبادك المتقين , اللهم اجعلنا من عبادك المتقين وحزبك المفلحين وأوليائك الصالحين يا رب
العالمين.
أيها المؤمنون / الدنيا بيّن الله تعالى حالها  حياتك مختصرة في آيات قال الله فيها جل وعلا ” قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ
أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) “
هذا حالي وحالك وكل البشر: هي مراحل وطبقات ” لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)  ” مرحلة تتلوها مرحلة والعاقل الراشد
من ملأها بطاعة الله عز وجل  اليوم أنت قوي وغدا أنت ضعيف  وبالأمس كنت ضعيفا كما قال جل وعلا في محكم كتابه
في تصوير خلقه فقال تعالى ”  اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً “
فالخاتمة ليست ضعفا فقط بل ضعفا وشيبة يحصل بها من كراهية الدنيا وتمني مفارقتها ما يشهده من طالت به الأيام ، وبلغ
من العمر مبلغا يكون عبئا على نفسه وعلى غيره ” اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ
قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً  ” فالقوة واحد والضعف سابق ولاحق ، فابتدر القوة ، ما دام الله قد أمدك بها ، بادر صحتك قبل مرضك ،
قوتك  قبل ضعفك  ، نشاطك قبل كسلك ، بادر حياتك قبل موتك ، فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الحاكم بإسناد لا
بأس به  ” غتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك  صحتك قبل مرضك  غناك قبل فقرك  وفراغك قبل شغلك  وحياتك
قبل موتك ” .
.
اللهم أعنا على طاعتك ، اعمر أيامنا بما تحب وترضى يا رب العالمين  ، أحسن لنا العاقبة والخاتمة ، أعذنا من الفتن ما ظهر
منها وما بطن ، اللهم أعذنا من الفتن ، اللهم أعذنا من الفتن ، اللهم أعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم إذا أردت
بعبادك فتنة فاقبضنا ربنا إليك غير مفتونين ،  اللهم اقبضنا إليك غير مفتونين ، اللهم أحينا بالإسلام وتوفنا على الإيمان ،
واختم لنا بصالح الأعمال يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم إنا نسألك هدى وتقى وعفاف.اللهم احفظ بلدنا مصر وسائر بلاد
المسلمين من كل مكروه وسوء . اللهم آمين .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى